تلقَّى مبادئ العلوم في مسقط رأسه ببني يسجن، ثمَّ قصد جربة في آخر النصف الأوَّل من القرن 12هـ/18م؛ فأخذ في البداية من مجموع مشايخها، ثمَّ انقطع للشيخ أبي يعقوب يوسف بن محمَّد المصعبي المليكي (ت: 1188هـ/1774م) نزيل جربة.
ويذكر أنَّه بدأ غير مجتهد في تحصيله، فشجَّعه على الاجتهاد والكدِّ نملة أبت إلاَّ أن ترفع نواة بإصرار.
فمكث في التعليم بجربة اثنتي عشرة سنة متَّصلة، تفرَّغ فيها كلِّيَّة للعلم لا يلتفت لشيء غيره، وكانت رسائل أهله إذا وصلته لا يقرأها، بل يضعها في كوَّة عميقة في حجرته، ثمَّ يسدُّ الكوَّة لكي لا يراها فتحدِّثه نفسه بقراءتها، ولمَّا أتمَّ دراسته واستعدَّ للرحيل فتح الرسائل فقرأها فإذا جلُّ أسرته قد ماتوا، ووجد في الرسائل من الأخبار المزعجة ما لو قرأه لقطعه عن العلم.
ثمَّ رحل إلى مصر فلازم دروس المدرسة الإباضيَّة بوكالة الجاموس العامرة، ودروس جامع الأزهر الزاهر.
وكان إِلى جانب التعلُّم يعنى بنسخ نفائس الكتب التي
تحويها خزانة مخطوطات آل افضل حاليا.
وفي هذه المرحلة رافق العالم الشيخ أبا حفص عمرو بن رمضان التلاتي الجربي، وقد مدحه هذا الأخير في قصيدة توجد منها نسخة مخطوطة بمكتبة القطب اطفيش ضمن ديوانه.
ثمَّ عاد إلى وطنه ميزاب حوالي سنة 1157هـ/1744م، بعد إلمامه بعلوم كثيرة.
شرع في وضع أسس حركة إصلاحيَّة شاملة، فعلَّم وأرشد، ووجَّه وسدَّد، وشمَّر عن ساعد الجدِّ في الإصلاح والتعليم والوعظ والإرشاد بدار للتلاميذ، وهي في الأصل جزء من مسكنه، تحوَّلت إلى مدرسة بمثابة قسم للدراسات العليا.
فتخرَّجت على يديه جحافل الطلبة، قادوا الحركة الإصلاحيَّة في مواطنهم في مدن ميزاب ووارجلان ووادي أريغ، منهم: ابنه موسى، والشيخ ضياء الدين عبد العزيز الثميني، وإبراهيم بن بيحمان، وحمُّو والحاج اليسجني، وأبو يعقوب يوسف بن عدُّون، وبابه بن امحمد الغرداوي.