نشأ في رعاية والده يوجين، فحفظ القرآن وأخذ مبادئ العلوم في كتاتيب قريته. أراد له والده أن يواصل دراسته على نبغاء عصره، فألحقه بحلقة الشيخ أبي زكرياء يحيى بن يونس السدراتي، بشروس في جبل نفوسة، وكانت نفوسة آنذاك ملتقى العلماء وقبلة الطلاَّب، فاستغلَّ فرصة وجوده هناك ليتتلمذ على يد أبي معروف ويدرن بن جواد، فمكث عنده عشر سنين، توفِّي والده في السنة الأولى منها، فلقي بشظف العيش متاعبَ شتَّى، إلى أن تكفَّل به أحد النفوسيِّين بتحريض من شيخه فتحسَّنت أحواله.
وتعلَّم أيضًا مع أبي صالح بكر ابن قاسم عند أبي الربيع سليمان ابن ماطوس، «ثمَّ انتقلوا من عنده إلى موضع يقال له "سلام لك" يدرسون فيه زمانًا، ثمَّ إنَّهم رجعوا إلى ابن ماطوس ليعرضوا عليه ما قرأوا في تلك الكتب... ثمَّ اشتغلوا في عرض مسائلهم وتصحيحها في ستَّة أشهر، فرجعوا من عند ابن ماطوس إلى أهاليهم».
لمَّا أراد يسجا المسيرَ إلى أهله اشتغل بنسخ الكتب، وكان شديد الاهتمام باقتنائها.
عاد إلى جربة بعد إتمام دراسته في أواخر القرن الثالث الهجري، وعمره ثلاثون سنة، ومعه زوجه النفوسيَّة، وابنهما فصيل.
عند حلوله بجربة استقبله سكَّانها بحفاوة، فأقام فيهم حاكمًا ومعلِّمًا طيلة خمسين عامًا، وصار مرجعًا للفتوى. وهو أوَّل من اشتهر بالعلم من بني يراسن.
تخرَّج عليه عدد كبير من العلماء منهم: أبومحمَّد ويسلان بن أبي صالح، أبو محمَّد عبد الله بن مانوج اللمائي، أبوموسى عيسى ابن السمح الزواغي، أبو محمَّد كموس.
لكثرة تلاميذه الوافدين من مختلف الجهات، خطَّط لبناء مسجد يلمُّ الشمل وينظِّم الحركة، فشرع في بناء المسجد الكبير لبني يراسن، إلاَّ أنَّ المنيَّة عاجلته فلم يتمَّه، وأتمَّه ابنه فصيل، فصار المسجد جامعًا يخرِّج العلماء لعدَّة قرون.
من أعماله ومناقبه فضلاً عن بناء المسجد ما يلي: