وضع له تلميذه أبو العبَّاس أحمد الشمَّاخي ترجمة وافية ومنها قوله: إنَّه «كان محقِّقًا وحيد العصر، فريد الدهر إمامًا في العلوم، وكنت سمعت بتونس حضرة إفريقيَّة من البيدموري - وكان محقِّقًا في العلوم - ... فقال: ما في تونس أنحا منه [أي أعلم بالنحو]... وسمعت من فقهاء تونس أخبارًا في علوِّ درجته في العلم، وكانت طلَبته بها ومن أخذ منه يفتخر على غيره».
كان فريدًا في قدرته على استحضار الشواهد من القرآن ومن لغة العرب، في القضايا اللغويَّة والأدبيَّة، ومتفوِّقًا على علماء مصره في التفسير وعلم القراءات، فقد كان يقرأ القرآن على القراءات السبع.
وفي علم الحديث كان «يحفظ ما رواه المخالفون والموافقون بضبطه وشكله ومعناه،
وعلمَ التواريخ وتسمية الرواة والعلماء، فكأنَّه حضر معهم وصحبهم؛ وعلم الرقائق من الوعظ والتذكير فآية؛ وهو مفزع علمه، والفقه.
حضرتُ عنده مرارًا يحكم بين الناس فتعجَّبت من تفصيله فقلت: لا ينبغي أن يحكم بين الناس إلاَّ مثل هذا». وبرع في علم المنطق ودرَّسه.
كان لا يفارق مجالس العلم أخذًا وعطاءً، قليل النوم حتَّى قيل: «إنَّه بقي في آخر عمره خمسة أعوام ما وضع جنبه على الأرض نائمًا، طوى الفراش». وكان كثير العبادة.
إلاَّ أنَّه مع غزارة علمه وحفظه لم يودع علمه في سطور الدفاتر، ولم يترك تآليف مع قدرته الفائقة على ذلك، وإنَّما أودع علمه في صدور الرجال، فكان من تلامذته الشمَّاخي - صاحب كتاب السير - وأبو زكرياء يحيى بن أبي عبد الله البرادي.
في أواخر حياته رجع إلى بلدة جدِّه «أمسين» من قرى نفوسة، وبها توفِّي.
المصادر:
*الشمَّاخي: السير (مط) 563-565 (ط.ع) 2/201-203 *سالم بن يعقوب: دروس (مخ) 2، 4 *علي معمَّر: الإباضيَّة في موكب، ح2/ ق2/ 121.
*Lewicki: Les historiens, 92-93.
1032
يعقوب بن أفلح بن عبد الوهَّاب بن عبد الرحمن بن رستم
(أبو يوسف)
(ت: 310هـ / 922م)