من أعلام الدولة الرستميَّة، يبدو أنَّه أخذ العلم عن علماء تيهرت آنذاك.
اشتهر بذاكرته القويَّة، وغزارة علمه، وقد سئل مرَّة: «أتحفظ القرآن؟» فقال: «أستعيذ بالله أن ينزل على موسى وعيسى عليهما السلام ما لم أحفظ وأعرف معناه، فكيف بالكتاب المنزَّل على سيِّدنا محمَّد صلى الله عليه وسلم ».
بلغ الغاية في العلم والزهد والورع، فهو معدود في عائلة الرستميِّين مع أيمَّة العلم والدين وله إسهام في الحكم والسياسة. وكان شجاعا خشي الفاطميُّون منه إحياء الإمامة.
تولَّى إمامة الرستميِّين سنة 282هـ/895م ودام فيها أربع سنين، في ظروف صعبة جدًّا إذ كثرت الفتن، ونافس الرستميين على السلطة غيرُهم.
اعتزل السياسة وانحاز في زواغة بعيدًا عن مجرى الأمور، وبعد أن أُقصِيَ ابن أخيه أبو حاتم عن السلطة، وعُرضت عليه الإمامة، قَبِلها، ثمَّ أوقع الوشاة بينه وبين ابن أخيه فتنة انتهت بوساطة قضت بأن ينسحب يعقوب بن أفلح من السلطة ليتركها لابن أخيه أبي حاتم، لأنَّه هو الإمام الشرعيُّ الذي بايعته الرعيَّة.
وبهذا أدرك خطأه فاعتزل ورجع إلى زواغة مطفئًا بذلك نار الفتنة، فهدأت الأمور، واستقامت السيرة.
ومع هجوم العبيديِّين، شهد سقوط الدولة الرستميَّة، فنجا بأسرته إلى سدراتة بوارجلان، حيث استقبلهم أهلها بحفاوة، وعلى رأسهم الشيخ أبو صالح جنون ابن يمريان. فعرضوا عليه الإمامة، فرفضها وقال مقولته المشهورة: «لا يستتر الجمل بالغنم»، وأرسلها مثلاً، أي إنَّ الإمامة أمر عظيم يحتاج إلى رعيَّة قويَّة، وهو ما يفتقده الإباضيَّة آنذاك.
مكث بوارجلان بَقِيَّة حياته ينشر العلم والدين. وترك بها آثارًا حميدة.
تُوُفِّيَ بها ودفن في مقبرة الشيخ أبي صالح جنون بن يمريان.
وهو أصل نسب آل بافلح بوارجلان.
المصادر: